الشيخ محمد هادي معرفة
525
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أنحاء من التفسير الموضوعيّ 1 . منه المندرج ضمن التفسير الترتيبيّ الشامل ، في شكل حقول مودعة أثناء التفسير وفي مجالات مؤاتية والأكثر مع تفسير أوّل آية تعرّضت للموضوع . . وهذه الحقول بما أنّها متناثرة خلال التفسير العامّ ، فلا بدّ من فهرسة لها موضوعيّة للدلالة على مواطنها . . وقد تعارف عليه التفاسير المعاصرة الباحثة في ثناياها عن امّهات المسائل الإسلاميّة العريقة ، خذ لذلك مثلًا تفسير المنار وتفسير الميزان ، وفيهما الكثير من أبحاث موضوعيّة ذات صلة بواقع الحياة ، معروضة على القرآن بشكل دقيق . . 2 . ومنه المصدَّر في كلّ بحث إسلاميّ ، ومكلّلًا كلّ حقل من حقوله بلمّةٍ من آيات مترابطة ومرتبطة بصميم البحث ، ممّا تعارفت عليه الكتب الباحثة عن المعارف والأخلاق والآداب والسنن وحتّى الكتب الفقهيّة يتجلّل مطالع أبوابها وفروع مسائلها بآية أو آيات ذات صلة بالبحث ، والتي تموّن البحث في مادّته الأوّليّة الأصيلة . . وأفضل نموذج لذلك - مثلًا - هو كتاب بحار الأنوار للمجلسيّ العظيم ، فقد صدّر كلّ باب منه بآيات مرتبطة قبل عرض الروايات . 3 . ومنه المستقلّ بالبحث والتنقيب ، بحثا وراء العثور على آيات تجمعها وحدات موضوعيّة ، إمّا بصورة مستوعبة أو على قدر الحاجة ومدى إلحاح الضرورة . * * * وهذا النوع الثالث - وهو موضع دراستنا في هذا المجال - يتواجد على نمطين : إذ قد يكون بحثا وراء مواضيع مطروحة في القرآن ، وأخرى عن مسائل معروضة على القرآن . وكلا النمطين هما يمسّان واقع الحياة وفي شمول عامّ ؛ إذ البحث عن مواضيع مطروحة في القرآن ، بحث عن أصول وقواعد عامّة قدّمها القرآن لتكون مشاعل وهّاجة تنير درب الحياة مدى الأيّام وتجيب عن مسائل الإنسان في كلّ عصر وفي كلّ مكان . . فالوقوف على هذه الأصول والقواعد العامّة ضرورة تمسّ واقع الحياة بصورة شاملة . . وهكذا البحث عن مسائل تطرح بين يدي القرآن لغرض استلهام حلولها في ضوء